منوعات

معركة مرتفعات كوينزتون

نقدم لكم اليوم قصة من أجمل قصص الحروب وهي تحمل إسم “معركة مرتفعات كوينزتون”

نشبت معركة مرتفعات كوينزتون قريبًا من نياجرا فرونتير في أونتاريو بكندا، وكان ذلك في الثالث عشر من أكتوبر لعام 1812 ميلاديًا، تعتبر تلك المعركة من أهم معارك حرب 1812 ميلاديًأ، وكان لها تأثيرًا كبيرًا على سير الحرب، وقد سقط العديد من الصرعى في تلك المعركة، حيث سقط أكثر من ألف جندي، وكانت تلك المعركه سبب في إلهام أمريكا بطموحات جديده في كندا، وقد كانت لتلك الحرب أهمية كبرى في إنشاء الهويات القوميه الكنديه والامريكيه، ذلك بالرغم من سيادة النزاعات خلال الحرب، كما أثرت في تراجع النفوذ الأوروبي في أمريكا الشماليه.

ونجد أن بدايات حرب 1812 مرتبطه بشكل ما بالحروب النابليونيه في أوروبا، فقد جاءت ردًا على خطط نابليون بالسيطرة على بريطانيا وحصارها، وكان ذلك في أوائل القرن التاسع عشر، في ذلك الوقت قامت بريطانيا بإصدار قرار ينص على أن جميع السفن المحايدة التي تدخل أوروبا يجب عليها الحصول على ترخيص، وفي عام 1805 انتصرت بريطانيا في معركة ترافلجار، مما جعل من السهل على بريطانيا أن تحاصر فرنسا في ذلك الوقت، وكان قرار بريطانيا يعني أنه عند مرور أي سفينه أمريكيه بأوروبا للتجاره سيتم إيقافها وتفتيشها.

وفي ذلك الوقت كانت البحرية البريطانية تمثل الشرطه الدولية في البحار، كما قامت بإيقاف وتفتيش جميع السفن الأمريكيه القادمه إلى أوروبا بشكل مستمر، وكان البحث يدور عن الممنوعات أو الأشخاص الذين قاموا بالهروب من البحريه البريطانيه، وهذا بالرغم من أنه تم تبريرها من قبل الحصار المفروض على فرنسا، وقد تسبب البحث عن الهاربين من البحرية الملكية إلى قضية تشيسابيك والتي حدث فيها أن قامت السفينة البريطانية أي أتش بإطلاق النار على تشيسابيك، واقتحمت السفينه بهدف البحث عن الهاربين من البحرية البريطانيه، وخلال تلك العملية سقط ثلاثة قتلى، بحارة أمريكيين، وقد أدى ذلك إلى اشتعال العلاقات بين الولايات المتحده الامريكيه وبريطانيا الكبرى، وقد كان ذلك في شهر مايو عام 1811 ميلاديًأ.

 

وقد قام الرئيس الأمريكي ماديسون بإعلان الحرب ضد بريطانيا العظمى بتاريخ الثامن عشر من يونيو لعام 1812 ميلاديًا، ومن الواضح بهذا الإعلان أن الرئيس الأمريكي لم يكن يعلم مدى قوة كندا، ولا يعلم مدى دعم السكان الأصليين البريطانيين لكندا، وقد كانت الأشهر الأولى في الحرب لها وقع كارثي على الولايات المتحده الامريكيه، حيث أن أمريكا لم تنجح في الحصول على ما تريد أو أي مكاسب داخل الأراضي الكندية، وعلى الجانب الآخر، كانت هجمات بريطانيا المواجهة للهجوم الأمريكي قوية حتى كانت النتيجة هي انسحاب الولايات المتحدة في ديترويت وأراضي المسيسيبي العليا.

وقد استهدف الهجوم الأمريكي في مرتفعات كوينزتاون خطته التي كانت محاوله لجعل موطئ قدم حاسمه في الأراضي الكندية قبل أن يبدأ فصل الشتاء، وقد تميزت أمريكا في هذا الموقف بأن عدد الجنود يتفوق على أعداد الجنود البريطانيه، ولكن قامت بريطانيا بقصف مدفعي قوى، كان السبب في تأخر تقدم القوات الامريكية خلال نهر نياجرا.

وفي المقابل لم يحصل الجيش الأمريكي على أي دعم من جنوب الحدود، وقد زادت المشكلة بسبب أن عدد كبير من ميليشيات القوات الامريكيه ظلت متردده في الدخول لبدء معركة على أرض اجنبيه، مما تسبب في الهزيمة الكبرى للولايات المتحده، ولكن كانت هناك نقطه واحده في صالح الجيش الأمريكي، وهي موت الجنرال البريطاني الرئيسي إسحاق بروك.

وفي عشية ليلة عيد الميلاد للعام 1814 ميلاديًا، أتفقت كلًا من أمريكا وبريطانيا على معاهدة السلام التي سميت بمعاهدة غنت، وقد تم عكس جميع المكاسب الإقليميه التي حققتها كل من الجانبين، مع العوده كلٌ إلى حدوده الحاليه.

لم يكن من الواضح في هذا النزاع أن يتم تحديد فئة بعينها كفائزه، فلم تفلح الولايات المتحده الامريكيه في الوصول إلى المكاسب الإقليميه التي أرادتها في كندا، كما أن معاهدة غنت لم تفلح في حل الصراعات البحرية مع بريطانيا.

ولكن الأكثر خطرًا من ذلك إصابة السكان الأصليين لأمريكا الشمالية ، وقد قامت بريطانيا بتقليل دعمها لـ “الأمم الأولى”.

مما نتج عنه قدرة الولايات المتحده الامريكيه على الاستمرار في التوسع الغربي خلال القرن التاسع عشر.

لكن هناك جانب مشرق من تلك الحرب، يمكننا ان نتوصل في النهايه إلى أن تلك الحرب كانت بداية لخلق هوية وطنيه، فقد قامت المليشيات المدنيه الكنديه بتمثيل دور كبير ساعد على انتصار بريطانيا الكبرى في الحرب، كما أنهم استمروا تحت الحماية البريطانيه حتى بعد نهاية الحرب، وقد بدأت تنمو بذور القوميه الكندية التي ستؤدي فيما بعد للإستقلال، وبدأت كندا في التماسك وصنع هويتها الخاصه بعيدًا عن بريطانيا والولايات المتحده الامريكيه.

إذا ما قمنا بمقارنة حرب الاستقلال السابقة لكندا، والحرب النابليونيه التي غطت على الكثير من التاريخ في تلك الفتره، سنجد أن حرب عام 1812 ميلاديًا مهملة بالنسبة لغيرها، ولكن قد تلاحظ نتيجتها الكبرى الا وهي بداية تمييز الولايات المتحده الامريكيه وكندا عن الأوروبيين، وبالرغم ان بدايات الحرب كانت متصله بما فعله بونابرت في أوروبا، إلا أن الولايات المتحده الامريكيه وكندا بدءا طريقهما لكتابة تاريخ منفصل عن الأحداث في أوروبا.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق